محمد طاهر الكردي
72
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وعرة جدا وترتفع إلى علو أكثر من 9000 قدم ، وليس في عسير طرق مطروقة والجبال إذ تميل برفق إلى الشرق فقد شكلت حاجزا لمنع تفتت التربة مما يجعل الأرض صالحة للزراعة . وعسير من أجمل بقاع المملكة ففيه من المناظر الطبيعية الجذابة ما يشبه بعض المواقع الطبيعية الخلابة الفاتنة في كل من قبرص وإيطاليا والقسم الجنوبي من اليمن ، وإننا إذا أردنا أن نحكم بما نرى من خضرة وافرة وفائضة نستنتج أن معدل سقوط الأمطار فيها لا يقل عن 10 إلى 13 بوصة في السنة ، وهذه النسبة العالية نسبيا قد تأيدت بالفعل ، ويدل عليها نموذج بناء العاصمة ( أبها ) . وعلى بعد 80 ميلا من الشاطئ توجد سلسلة مرتفعات يبلغ ارتفاعها بين 6000 و 7000 قدم ، ونجد بساتين ذات مساحات جيدة تقع محاذية للجبال وتمتد مخضرة إلى الأودية حتى تصل إلى نجران والربع الخالي . وتستمر هذه السلسلة في هبوطها حتى بيشة بالقرب من زاوية عسير الشمالية الشرقية . ونظرا لما يصيب بلاد اليمن من المطر الموسمي في الخريف ، ونظرا لقرب عسير منها فإن نصيبها من هذا المطر غير قليل ، ولذا فإن وديانها الكثيرة الشاسعة تعتبر من الدرجة الأولى في الخصوبة ، وأهم هذه الوديان وادي رانية ووادي بيشة ، ووادي شهران ووادي عقيق ، وأغلب الوديان الكبيرة تجري فيها المياه إما فوق سطحها أو قريبا منه . تجري الوديان الرئيسية في اتجاه وادي الدواسر الواقع في جنوب نجد ، والبلاد الداخلية في غاية الخصوبة وخصوصا من تنومة إلى تنينة ، وهي تضارع أحسن وأخصب البلاد العالية في اليمن ، والمزروعات على اختلاف أنواعها من حبوب وبقول وفاكهة تجود في الوديان . والجزء المجاور لشاطئ البحر وإن كان رمليا فإنه أحسن بكثير من نظيره في الحجاز ، ففي أجزاء كثيرة منه تنبت المزروعات ويعيش كثير من السكان عليها ، وينزل المطر غير غزير في جنوبي تهامة ، وتهامة الوسطى ، في شهر فبراير ، ومارس ، وفي شهر يونية تنزل عليها أمطار غزيرة ، أما في الشمال - سواء في الداخل أو في البلاد الساحلية - فإن المطر غير غزير فيها . وأشهر مدن عسير : بيشة ، وتربة ، وأبها ، ومحايل ، وخميس مشيط ، وأبو عريش ، وصبيا ، وحلي ، وجيزان .